حبيب الله الهاشمي الخوئي

150

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يستطيعون ازديادا ، أنسوا بالدّنيا فغرّتهم ، ووثقوا بها فصرعتهم . فسابقوا رحمكم اللَّه إلى منازلكم الَّتي أمرتم أن تعمروها ، والَّتي رغَّبتم فيها ، ودعيتم إليها ، واستتمّوا نعم اللَّه عليكم بالصّبر على طاعته ، والمجانبة لمعصيته ، فإنّ غدا من اليوم قريب ، ما أسرع السّاعات في اليوم ( في الأيّام خ ل ) ، وأسرع الأيام في الشّهور ، وأسرع الشّهور في السّنة ، وأسرع السّنين في العمر . اللغة قال الفيومي ( تدارك ) القوم لحق آخرهم أوّلهم واستدركت ما فات وتداركته وأصل التدارك اللحوق يقال أدركت جماعة من العلماء إذا لحقتهم و ( أعورتم له ) أي أبديتم عورتكم له ، والعورة كلّ شيء يستره الانسان أنفة وحياء والنساء عورة و ( تعرّض ) لكذا إذا تصدّى له . الاعراب جملة أعورتم استيناف بياني قوله : فكفى واعظا بموتى ، لفظ موتى في محلّ الرفع فاعل كفى ، والباء زايدة كما في قوله تعالى : كفى باللَّه شهيدا . وواعظا إمّا حال من الفاعل قدم على ذيها للاتّساع فيها ، أو تميز رافع للابهام عن النسبة كما في قوله تعالى : * ( فَاللهُ خَيْرٌ حافِظاً ) * ، وقولهم : للَّه درّه فارسا قال أكثر علماء الأدبيّة في هذا المثال إنّه تميز ، وقال بعضهم إنّه حال أي ما أعجبه في حال فروسيته ورجّح ابن الحاجب الأوّل قال : لأنّ المعنى مدحه مطلقا بالفروسيّة وإذا جعل حالا اختصّ المدح ويقيّد بحال فروسيّته ، قال نجم الأئمّة وأنا لا أرى بينهما فرقا لأنّ معنى التمييز عنده : ما أحسن فروسيّته ، فلا يمدحه غير حال الفروسيّة إلَّا بها ، وهذا المعنى هو المستفاد من ما أحسنه في حال فروسيّته ، وتصريحهم بمن في للَّه